الشيخ الطوسي

364

التبيان في تفسير القرآن

المعنى : وقوله : " مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين " يعني القرآن . ونصب مصدقا على الحال . والهاء في قوله : " نزله على قلبك " يا محمد " مصدقا لما بين يديه " يعني القرآن ، ويعني مصدقا لما سلف من كتب الله امامه التي أنزلها على رسله ، وتصديقا لها : موافقة لمعانيها في الامر باتباع النبي صلى الله عليه وآله ، وما جاء به من عند الله . وإنما اضافه " هدى وبشرى للمؤمنين " من حيث كانوا المهتدين به ، والعالمين العاملين به - على ما بيناه فيما مضى . - قوله تعالى : " من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين ( 98 ) آية . وقد بينا اختلاف القراء في جبريل وميكائيل - وان كانا من جملة الملائكة - فإنما افراد بالذكر ، لأجل أمرين : أحدهما - ذكرا لفضلهما ومنزلتهما . كما قال : " فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ( 1 ) ولما تقدم من فضلهما ، وان الآية نزلت فيهما ، وفيما جرى من ذكرهما . والثاني - ان اليهود لما قالت : جبريل عدونا ، وميكال ولينا ، خصا بالذكر ، لئلا يزعم اليهود ان جبريل وميكال مخصوصان من جملة الملائكة ، وغير داخلين في جملتهم ، فنص الله تعالى عليهما ، لا بطال ما يتأولونه من التخصيص . ثم قال : " فان الله عدو للكافرين " ولم يقل فإنه ، فكرر اسم الله لئلا يظن أن الكناية راجعة إلى جبرائيل ، أو ميكائيل . ولم يقل ( لهم ) لأنه يجوز ان ينتقلوا عن العداوة بالايمان . وفي هذه الآية دلالة على خطأ من قال من المجبرة : ان الامر ليس بمحدث احتجاجا بقوله : " ألا له الخلق والامر " ( 2 ) قالوا : فلما افرد الامر بالذكر بعد ذكره الخلق ؟ على أن الامر ليس بمخلوق . ولو كان الامر على ما قالوه ، لوجب ان لا يكون جبريل

--> ( 1 ) سورة الرحمان آية : 68 . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 53 .